ابن خلكان

37

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إليه وفي أسفل الكتاب أبيات من جملتها : فمن مبلغ الحجاج أن سميره * قلى كل دين غير دين الخوارج فطرح الكتاب إلى عنبسة بن سعيد وقال : هذا من سميري الشيباني وهو [ خارجي ] ولا نعلم به . قال القاضي أبو الفرج المعافى : حدث العتبي قال : كانت امرأة من الخوارج يقال لها فراشة ، وكانت ذات نية في رأي الخوارج تجهز أصحاب البصائر ولم يظفر بها ، وكان الحجاج يدعو اللّه أن يمكنه منها أو من بعض من جهزته فراشة ، فمكث ما شاء اللّه ثم جيء برجل فقيل له : هذا ممن جهزته فراشة ، فخر ساجدا ثم رفع رأسه فقال : يا عدو اللّه ، قال : أنت أولى بها يا حجاج ، قال : أين فراشة ؟ قال : مرت تطير منذ ثلاث ، قال : أين تطير ؟ قال : ما بين السماء والأرض ، قال : أعن تلك سألتك عليك لعنة اللّه ؟ قال : عن تلك أخبرتك عليك غضب [ اللّه ] ، قال : سألتك عن المرأة التي جهزتك وأصحابك ، قال : وما تصنع بها ؟ قال : أضرب عنقها ، قال : ويلك يا حجاج ما أجهلك ، أدلك وأنت عدو اللّه على من هو ولي اللّه ؟ لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ، قال : فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : على ذلك الفاسق لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ، قال : ولم ، لا أمّ لك ؟ قال : إنه أخطأ خطيئة طبقت ما بين السماء والأرض ، قال : وما هي ؟ قال : استعماله إياك على رقاب المسلمين ، فقال لجلسائه : ما رأيكم فيه ؟ قالوا : نرى أن تقتله قتلة لم يقتل مثلها أحد ، قال : ويحك يا حجاج ، جلساء أخيك أحسن مجالسة من جلسائك ، قال : وأي أخويّ تريد ؟ قال : فرعون حين شاور في موسى فقالوا : أرجئه وأخاه ، وأشار هؤلاء عليك بقتلي ، قال : فهل جمعت القرآن ؟ قال : ما كان مفرقا فأجمعه ، قال : أقرأته ظاهرا ؟ قال : معاذ اللّه بل قرأته وأنا أنظر إليه ، قال : فكيف تراك تلقى اللّه إن قتلتك ؟ قال : ألقاه بعملي وتلقاه بدمي ، قال : إذن أعجلك إلى النار ، قال : لو علمت أن ذلك إليك أحسنت عبادتك واتقيت عذابك ولم أبغ خلافك ومناقضتك ، قال : إني قاتلك ، قال : إذن